الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح

249

سبك المقال لفك العقال

التعرض للتوسل بالبشر قاصر ، ثلجت صدورهم ، وانتشر سرورهم « 1 » ، وكان ذلك لما استهل هلال ذي الحجة المبارك من العام المذكور ؛ فكنت متشوفا لما يرد عليّ من جهة منفذ الأحكام ، وكبير الأنام ، من رحمة ترد عليّ ، وبشرى تلفي من رسوله لديّ ، فلما كان يوم عرفة عرّفني أخي أنه أقسم باليوم المعظم ، والأشهر الحرم ، واليوم المكرّم ، أني ما أقدر على فك عقاله ، ولا أستطيع دفع ما نزل به من حاله ، والأمر عند السلطان مقرر ، وعقلته منه أمر قد تكرر ، وهو عليه غضبان ، ولا يستطيع دفع ذلك إنسان أخبرني أخي بكلامه ، وما صدر منه فيئست من البشر ، وأضربت بالجملة عن هذا الخبر ، فأريت في ليلة عيد الأضحى أربعة رجال ألقوا لقلبي فتحا لم أر أطيب أرواحا منهم ، ولا ألين مسا من لدنهم ؛ فدنوا مني وعانقوني ، وجمجموا لي بكلام وصافحوني ، وقالوا كلهم لا بأس عليك والخير كله مقبل عليك ؛ فأصبحت يوم العيد ، في سرور ونشاط جديد ، قوي القلب ، عديم الألم والكرب ، وكان العيد يوم الاثنين على قرب من ذها بالألم والشين « 2 » ، فلم يكن إلا يسيرا ، والأمل في ذلك قصير ، إلى يوم جمعة العيد المذكور ، وأنا بأقرب وقت من البكور ، وإذ صبي ورد على الجمع يخصني بالوتر من ذلك الشفع ؛ فقال لي : ورد كتب من الخلافة بسراحك ؛ فاستبعدت هذا الأمر لعدم مخدوم أو أمر في ذلك بسببي معلوم ، ثم إن الخبر تواتر بذلك ، وكان ذلك من اللّه لطف جليّ ، وهو عند من لم يتحقق بالقواعد العرفانية خفي ؛ وكان الشيخ الصالح المقدس الأحمي ، المكاشف أبو عبد اللّه الرماد « 3 » إذ ذاك ورد على الخلافة لقضاء مآربه ، وتعيين مطالبه ؛ فانجر ذكري بالعرض ، وكان ذلك سببا لنيل الغرض ؛ فتحاوروا حال الولاة ، ومن تعين في حزبهم من العداة ؛ إلى أن انجرّ ذكر الفقير ، فكان ذلك لطفا من اللطيف الخبير ، وكم للّه من لطف خفي ، وكرم على عباده جلي ؛ فوصل عنفوان كتب بخطهم - رضي اللّه عنهم ، وجعل الخلافة في عقبهم ، ومتلقاة

--> ( 1 ) في ( ب ) صرورهم . ( 2 ) في ( ب ) والشر . ( 3 ) كتب في المخطوطين أبا عبد اللّه الرماد ومثل هذا الخطأ شائع في المخطوط .